المحقق البحراني
93
الحدائق الناضرة
في استحباب التسميت باشتراط كون العاطس مؤمنا ، قال في الذخيرة : ويحتمل الجواز في المسلم مطلقا عملا بظاهر رواية جراح وغيرها مما اشتمل على ذكر المسلم . وهو ضعيف فإن لفظ المسلم وإن ذكر كما نقله إلا أن المراد به المؤمن واطلاقه عليه أكثر كثير في الآيات والأخبار ، ويؤيده عد التسميت في قرن تلك الأشياء المعدودة من حقوق الإخوان فإنها مخصوصة بالمؤمنين كما لا يخفى ، فما ذكره من الاحتمال لا وجه له بالكلية . ولا بأس بنقل جمله من الأخبار الواردة في العطس لما فيما من الفوائد والأحكام وإن كانت خارجة من محل البحث في المقام : ومنها - ما رواه في الكافي عن صفوان في الصحيح ( 1 ) قال : " كنت عند الرضا ( عليه السلام ) فعطس فقلت له صلى الله عليك ثم عطس فقلت له صلى الله عليك ثم عطس فقلت له صلى الله عليك . وقلت جعلت فداك إذا عطس مثلك يقال له كما يقول بعضنا لبعض " يرحمك الله " لو كما نقول ؟ قال نعم ، قال أوليس تقول صلى الله على محمد وآل محمد ؟ قلت بلى . قال وارحم محمدا وآل محمد ؟ قال بلى وقد صلى عليه ورحمه وإنما صلاتنا عليه رحمة لنا وقربة " . بيان : قوله " إذا عطس مثلك " أي من أهل العصمة ولعل الترديد من الراوي بناء على أن مثلكم مرحومون قطعا فلا فائدة في طلب الرحمة لكم كما يقول بعضنا لبعض لأنه تحصيل حاصل . وقوله " كما نقول " إشارة إلى قوله " صلى الله عليك " " قال نعم " يعني كل من الأمرين جائز لا بأس به . ثم أشار إلى أن الفائدة في الترحم علينا لكم لا لنا . ثم قال له : أوليس تقول صلى الله على محمد وآله محمد ؟ قلت بلى . وقال ارحم محمدا وآل محمد قال الإمام بلى . يعني أنك تقول ذلك بعد الصلاة والحال أن الله سبحانه صلى عليه ورحمه فلا حاجة به إلى صلاة مصل ولا ترحم مترجم وإنما فائدة ذلك راجعة إلى المصلي . وبذلك صرح جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) قال
--> ( 1 ) الوافي ج 3 باب العطاس والتسميت